قطوف فقهية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فقهية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٢٤

2. الحلف المنوع، وهو الحلف بالمخلوقات كالكعبة والنبي والولي، وهذا لا يجوز؛ لأنّه في الحلف لا يُعظّم غير الله – تعالى -، ولقوله – عليه الصلاة والسلام -: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم".

والأيمان تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: يمين اللغو، وهي التي أنشئت بدون قصد، وهذه لا أثر لها لقوله تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدّتم الأيمان"، ومع هذا لا ينبغي أن يجعل الله عرضة لليمين؛ لأنّ اسمه معظم فلا يهان –جلّ وعلا-.

ومثال يمين اللغو: أن يقولَ زيدٌ لعمرو تفضل معنا فيردَ عمرو: "والله الآن مشغول" ثمّ يدخل، هذا الحلف لغو؛ لأنّه لم يرد به الحلف وإنما كان زلة لسان لا غير.

القسم الثاني: اليمين المنعقدة، وهي التي أنشئت بقصد الحلف أو القسم، وهي التي أشارت إليها الآية الكريمة: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدّتم الأيمان"، وهذه إذا حنث فيها الحالف وجبت عليه كفارة مرسلة كما سيأتي بيانها.

واليمين المنعقدة تنقسم قسمين: القسم الأول: اليمين المطلقة غير المعلقة؛ مثاله: أن يقول زيدٌ: والله ما أدخل البيت بعد اليوم، وبعد يومين دخله، هذا عليه كفارة يمين مرسلة.

القسم الثاني: اليمين المعلقة؛ ومثاله أن يقولَ زيدٌ لعمرو: والله إذا لم ترجع أمانتي لا أدخل بيتك بعد اليوم، ثمّ دخل بيتَه قبل تسليم الأمانة، وهذا كذلك عليه كفارة أيمان مرسلة.

والكفارة المرسلة هي التي فصلتها الآية الكريمة: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون به أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم".

فالآية قسّمت الناس إلى صنفين:

٢٤ / ٢٧