مقصورة ابن دريد
الجزء ١ · صفحة ١٢اِستَحيِ بيضاً بَينَ أَفوادِكَ أَن = يَقتادَكَ البيضُ اِقتِيادَ المُهتَدى
هَيهاتَ ما أَشنَعَ هاتا زَلَّةً = أَطَرَباً بَعدَ المَشيبِ وَالجَلا
يا رُبَّ لَيلٍ جَمَعَت قُطرَيهِ لي = بِنتُ ثَمانينَ عَروساً تُجتَلى
لَم يَملِكِ الماءُ عَلَيها أَمرَها = وَلَم يُدَنِّسها الضِرامُ المُختَضى
حيناً هِيَ الداءُ وَأَحياناً بِها = مِن دائِها إِذا يَهيجُ يُشتَفى
قَد صانَها الخَمّارُ لَمّا اِختارَها = ضَنّاً بِها عَلى سِواها وَاِختَبى
فَهِيَ تُرى مِن طولِ عَهدٍ إِن بَدَت = في كَأسِها لِأَعيُنِ الناسِ كلا
كَأَنَّ قرنَ الشَمسِ في ذُرورِها = بِفِعلِها في الصَحنِ وَالكَأسِ اِقتَدى
نازَعتُها أَروعَ لا تَسطو عَلى = نَديمِهِ شِرَّتهُ إِذا اِنتَشى
كَأَنَّ نَورَ الرَوضِ نَظمُ لَفظِهِ = مُرتَجِلاً أَو مُنشِداً أَو إِن شَدا
مِن كُلِّ ما نالَ الفَتى قَد نِلتُهُ = وَالمَرءُ يَبقى بَعدَهُ حُسنُ الثَنا
فَإِن أَمُت فَقَد تَناهَت لَذَّتي = وَكُلُّ شَيءٍ بَلَغَ الحَدَّ اِنتَهى
وَإِن أَعِش صاحَبتُ دَهري عالِماً = بِما اِنطَوى مِن صَرفِهِ وَما اِنسرى
حاشا لِما أَسأَرَهُ فِيَّ الحِجا = وَالحِلمُ أَن أَنبَعَ رُوّادَ الخَنا
أَو أَن أُرى لِنَكبَةٍ مُختَضِعاً = أَو لِاِبتِهاجٍ فَرِحاً وَمُزدَهى