مقصورة ابن دريد
الجزء ١ · صفحة ١١وَموحِش الأَقطارِ طامٍ ماؤُهُ = مُدَعثَرِ الأَعضادِ مَهزومِ الجَبا
كَأَنَّما الريشُ عَلى أَرجائِهِ = زُرقُ نِصالٍ أُرهِفَت لِتُمتَهى
وَرَدتُهُ وَالذِئبُ يَعوي حَولَهُ = مُستَكَّ سمِّ السَمعِ مِن طَولِ الطوى
وَمُنتجٍ أُمُّ أَبيهِ أُمُّهُ = لَم يَتَخَوَّن جِسمَهُ مَسّ الضوى
أَفرَشتُهُ بِنتَ أَخيهِ فَاِنثَنَت = عَن وَلَدٍ يورى بِهِ وَيُشتَوى
وَمَرقَبٍ مُخلَولِقٍ أَرجاؤُهُ = مُستَصعَبِ الأَقذافِ وَعرِ المُرتَقى
وَالشَخصُ في الآلِ يُرى لِناظِرٍ= تَرمُقُهُ حيناً وَحيناً لا يُرى
أوفَيتُ وَالشَمسُ تَمُجُّ ريقَها = وَالظِلُّ مِن تَحتِ الحِذاءِ مُحتَذى
وَطارِقٍ يُؤنِسُهُ الذِئبُ إِذا = تَضَوَّرَ الذِئبُ عشاءً وَعَوى
آوى إِلى نارِيَ وَهيَ مَألَفٌ = يَدعو العُفاةَ ضَوؤُها إِلى القِرى
لِلَهِ ما طَيفُ خَيالٍ زائِر= تَزُفُّهُ لِلقَلبِ أَحلامُ الرُؤى
يَجوبُ أَجوازَ الفَلا مُحتَقِرا = ًهَولَ دُجى اللَيلِ إِذا اللَيلُ اِنبَرى
سائِلهُ إِن أَفصَحَ عَن أَنبائِهِ = أَنّى تَسَدّى اللَيلَ أَم أَنّى اِهتَدى
أَو كانَ يَدري قَبلَها ما فارِسٌ = وَما مَواميها القِفارُ وَالقرى
وَسائِلي بِمُزعِجي عَن وَطَنٍ = ما ضاقَ بي جَنابُهُ وَلا نَبا
قُلتُ القَضاءُ مالِكٌ أَمرَ الفَتى = مِن حَيثُ لا يَدري وَمِن حَيثُ دَرى
لا تَسأَلَنّي وَاِسأَلِ المِقدارَ هَل = يَعصِمُ مِنهُ وَزَرٌ ومُدَّرى
لا بُدَّ أَن يَلقى اِمرُؤٌ ما خَطَّهُ = ذو العَرشِ مِمّا هُوَ لاقٍ وَوَحى
لا غَروَ أَن لجَّ زَمانٌ جائِرٌ = فَاِعتَرَقَ العَظمَ المُمِخَّ وَاِنتَقى
فَقَد يُرى القاحِلُ مُخضَرّاً وَقَد = تَلقى أَخا الإِقتارِ يَوماً قَد نَما
يا هَؤُلَيّا هَل نَشَدتُنَّ لَنا = ثاقِبَةَ البُرقُعِ عَن عَينَي طَلا
ما أَنصَفَت أُمُّ الصَبِيَّينِ الَّتي = أَصبَت أَخا الحِلم وَلَمّا يُصطَبى