مقصورة ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

مقصورة ابن دريد

الجزء ١ · صفحة ٢

يا دَهرُ إِن لَم تَكُ عُتبى فَاِتَّئِد = فَإِنَّ إِروادَكَ وَالعُتبى سَوا

رَفِّه عَلَيَّ طالَما أَنصَبتَني = وَاِستَبقِ بَعضَ ماءِ غُصنٍ مُلتَحى

لا تَحسبَن يا دَهرُ أَنّي جازِعٌ = لِنَكبَةٍ تُعرِقُني عرقَ المُدى

مارَستُ مَن لَو هَوَتِ الأَفلاكُ مِن = جَوانِبِ الجَوِّ عَلَيهِ ما شَكا

وَعَدَّ لَو كانَت لَهُ الدُنيا بِمافيها = فَزالَت عَنهُ دُنياهُ سوا

لَكِنَّها نَفثَةَ مَصدورٍ إِذا = جاشَ لُغامٌ مِن نَواحيها عمى

رَضيتُ قَسراً وَعَلى القسرِ رِضى = مَن كانَ ذا سُخطٍ عَلى صرفِ القضا

إِنَّ الجَديدَينِ إِذا ما اِستَولَيا = عَلى جَديدٍ أَدنياهُ لِلبِلى

ما كُنتُ أَدري وَالزَمانُ مولَعٌ = بِشَتِّ مَلمومٍ وَتَنكيثِ قُوى

أَنَّ القَضاءَ قاذِفي في هُوَّةٍ = لا تَستَبِلُّ نَفس مَن فيها هوى

فَإِن عَثرتُ بَعدَها إِن وَأَلَت = نَفسِيَ مِن هاتا فَقولا لا لعا

وَإِن تَكُن مُدَّتُها مَوصولَةً = بِالحَتفِ سَلَّطتُ الأُسا عَلى الأَسى

إِنَّ اِمرأَ القَيسِ جَرى إِلى مَدى = فَاِعتاقَهُ حِمامُهُ دونَ المَدى

وَخامَرَت نَفسُ أَبي الجَبرِ الجَوى = حَتّى حَواهُ الحَتفُ فيمَن قَد حَوى

وَاِبنُ الأَشَجِّ القَيلُ ساقَ نَفسَهُ = إلى الرَدى حِذارَ إِشماتِ العِدى

وَاِختَرَمَ الوَضّاحَ مِن دونِ الَّتي = أَمَّلَها سَيفُ الحِمامِ المُنتَضى

وَقَد سَما قَبلي يَزيدٌ طالِباً = شَأوَ العُلى فَما وَهى وَلا وَنى

فَاِعتَرَضَت دونَ الَّذي رامَ وَقَد = جَدَّ بِهِ الجِدُّ اللُهَيمُ الأُرَبى

هَل أَنا بِدعٌ مِن عَرانين عُلىً = جارَ عَلَيهِم صَرفُ دَهرٍ وَاِعتَدى

فَإِن أَنالَتني المَقاديرُ الَّذي = أَكيدُهُ لَم آلُ في رَأبِ الثَأى

وَقَد سَما عَمرٌو إِلى أَوتارِهِ = فَاِحتَطَّ مِنها كُلَّ عالي المُستَمى

فَاِستَنزَلَ الزَبّاءَ قَسراً وَهيَ مِن = عُقابِ لَوحِ الجَوِّ أَعلى مُنتَمى

٢ / ١٢