التسامح في المدرسة الإباضية الحاج أحمد بن حمو كروم

التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ١١

المطلب الثاني: المجال السياسي:

1) لقد ضربت الدولة الرستمية أروع الأمثلة في المجال السياسي بفضل منهج التسامح الذي انتهجه أئمة الدولة الرستمية، فقد جمعت العاصمة تهرت مختلف أتباع المذاهب الإسلامية الذين لجأوا إليها ووجدوا الأمن والأمان مثل المالكية والشيعة والنكار والمعتزلة، قال ابن الصغير: «ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله .. حتى لا ترى داراً إلا قيل هذه لفلان الكوفي، وهذه لفلان البصري، وهذه لفلان القروي، وهذا مسجد القرويين ورحبتهم، وهذا مسجد البصريين، وهذا مسجد الكوفيين، واستعملت السبل إلى بلد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة(1)».

2) وعندما تحدث عن حكم الإمام أفلح قال: «وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة …(2)»

3) وعندما تحدث عن أبي اليقظان محمد بن أفلح الإمام الخامس للدولة الرستمية وقد لحق بعض أيامه قال: «وكان المغرب كله مفتونا بهذا الرجل حتى إن من كان من الإباضية بسجلماسة يبعثون إليه بزكاتهم يصرفها حيث شاء(3)»، وسلجماسة كما لا يخفى علينا هي دولة بني مدرار في حدود المغرب.

4) وبفضل نهج التسامح الذي تمتاز به الدولة الرستمية فإن الأئمة اتخذوا لهم مجلسا للشورى يرجعون إليه في المهمات والملمات لكي لا يستبدوا برأيهم .. نذكر من ذلك عند وصول مساعدات من إباضية البصرة لتأييد الإمامة الفتية في دولة تيهرت نادى منادي الإمام عبد الرحمن بن رستم بعد صلاة الظهر في المسجد: «ألا يتخلف من كل قبيلة وجوههم(4)»

(1) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 36

(2) - م س: ص 61

(3) - م س: ص 97.

(4) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين ص 34

١١ / ٢٤