التسامح في المدرسة الإباضية الحاج أحمد بن حمو كروم

التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٨

دوله وسياسته: وقد جرب الأئمة السياسة في تسيير دول أقاموها في الجزيرة العربية وشمال إفريقيا وأواسطها ولكنها لم تعمّر طويلا نذكر منها الدولة الرستمية في غرب الجزائر ودولة طرابلس بليبيا ودولة اليمن ..

وهذا الوضع يمثل مسلك الظهور السياسي، وأما مسلك الدفاع عن النفس فإنه يمثل إمامة مؤقتة تنتهي فيه مهام الإمام بانتهاء الحرب .. وإذا وجد الفساد يستشرى في الأواسط الاجتماعية فإن مسلك الشراء هو الذي يعلن رفض الظلم ويتولى فريضة الأمر والنهي إلى حين.

وعندما يكون عدد الإباضية قليلا وعدتهم ضعيفة فإنهم يلتزمون مسلك الكتمان وذلك عن طريق ممارسة رسالة التربية والتعليم وجمع الكلمة والدعوة إلى الله بعيدا عن السياسة والسياسيين.

تراثه: ولعل التراث الفكري الذي خلفه علماء محققون وفقهاء مجتهدون من هذا المذهب هو المظهر الصادق لثراء هذه المدرسة وقوتها العلمية في جميع العصور. فقد ألفوا في مختلف الفنون الدينية والعلمية والتاريخية والاجتماعية والاقتصادية، منذ القرن الأول الهجري موسوعات تشهد لعلمائها بالتفوق العلمي، أذكر على سبيل المثال ديوان جابر الذي كان يتنافس على اقتنائه الملوك والأمراء .. وأذكر أيضا كتاب قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة للشيخ جميل بن خميس السعدي (ت1285/ 1868) هو عبارة عن موسوعة فقهية أدبية تشمل 92 جزءاً وقد طبع مؤخرا في سلطنة عمان.

وقد جمع قبله الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (ت508هـ) موسوعة «بيان الشرع الجامع للأصل الفرع» في 72 جزء وقد طبع سنة 1414/ 1993م بسلطنة عمان.

وممن سجل اسمه في التفسير أيضا نجد الشيخ هود بن محكم الهواري(1) الأوراسي الذي ألف تفسير كتاب الله العزيز في ق 3هـ.

(1) - كتاب مطبوع بتحقيق الشيخ بلحاج شريفي، ط1، دار الغرب الاسلامي، بيروت 1420/ 1990

٨ / ٢٤