التسامح في المدرسة الإباضية الحاج أحمد بن حمو كروم

التسامح في المدرسة الإباضية للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٧

المذهب الإباضي مدرسة من المدارس الإسلامية نشأت في مدينة البصرة على يد التابعي الجليل أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العماني (ت93هـ) ولكنه كان ينسب لدى السلطات الرسمية الأموية إلى الصحابي الجليل عبد الله بن إباض المري التميمي البصري لأنه كان يمثل أمام الخلفاء الأموين لتبليغ صوت جابر بن زيد وأتباعه ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان الإباضية يسمون أنفسهم «أهل الحق والاستقامة» وسماهم الخوارج «القعدة» لأنهم قعدوا عن قتال المسلمين واستحلال أموالهم في مدينة البصرة مع نافع الأزرق وتبرأوا من الخوارج.

انتشاره: وكان المذهب الإباضي ينتشر عن طريق التعليم والدعوة إليه في المدارس والمساجد والحلقات والمجالس التي كانت تعقد هنا وهناك مستخفية عن أعين الاضطهاد السياسي الذي كان يتعرض له أتباع المذهب في كل زمان ومكان ..

كما كان المشايخ يعقدون اتصالات بالاتباع في مواسم الحج والعمرة.

وإذا تعذر ذلك فإن المراسلات العلمية والأخوية والسياسية كانت تجوب أقطار الإباضية شرقا وغربا وتبادل الكتب والمساعدات المادية والأدبية لم تنقطع بين الخاصة والعامة، وأحيانا كانت الرحلات التجارية وتبادل الزيارات تقوم مقام المجالس العلمية. وبفضل هذه الرحلات وصل الإسلام إلى الصين(1) والهند. ومن مركز الإشعاع الفكري في البصرة وصل المذهب إلى عمان واليمن وليبيا وتونس ومصر وخراسان والجزائر والسودان ومالي وغانا في أواسط إفريقيا السمراء.

سر بقاء المذهب: وقوة المذهب وسر بقائه إلى اليوم مع سائر المذاهب الإسلامية الأخرى هو بسبب مرونة فروعه و التزامه بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدون عنف ولا تطرف كما التزم أتباعه بالعقيدة الصحيحة التي تجمع بين القول والعمل.

(1) - د- محمد صالح ناصر: منهج الدعوة عند الإباضية ص 265 إلى 310.

٧ / ٢٤