مقارنة بين التصوف والمدرسة الحرة وأثرهما في تربية الشباب الحاج أحمد بن حمو كروم

التصوف الإسلامي والبناء الحضاري للشباب للحاج أحمد كروم

الجزء ١ · صفحة ٤

المطلب الثأنّي: تعريف التربيّة

في اللغة: التربيّة كلمة مشتقة من كلمة "ربّى" أي نشّأ ونمّى ومنه قوله تعالى:" وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) " سورة الإسراء، " قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) " سورة الشعراء 18.

وفي الاصطلاح: هي مساعدة الفرد على تحقيق ذاته حتى يبلغ أقصى كمالاته المادية والروحية في إطار المجتمع الذي يعيش فيه.

وهناك من يرى أنّ التربيّة هي أنّ ننشّئ الفرد قوي البدن حسن الخلق، صحيح التفكير، محبا لوطنه، معتزا بقوميته، مدركا واجباته، مزوّدا بالمعلومات التي يحتاج إليها في حياته.

وهناك من يعرف التربيّة قائلا:" هي عمل واع وهادف يقوم به فرد بالغ بهدف بناء فرد آخر وتغييره(1).

وهي ترادف معنى التأديب التي يمارسها الوالد على أبنائه والمعلم على تلاميذه في المنزل والكتاب، قال صلى الله عليه وسلّم: " ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن "(2).

وهي ترادف أيضا مصطلح التهذيب والتزكية التي تعني التطهير للنفس البشرية من كل ما يدنّسها من الصفات الدنيئة إلى الطباع الحميدة.

ولا يختلف اثنان في أنّ مصطلح التربيّة هو مصطلح قديم قدم الإنسان لأنّها مطلوبة أساسا لتنظيم حياة الفرد والجماعة في جميع أطوارها الخاصة والعامة، إلاّ أنّه ورد عبر القرون بمصطلحات مغايرة عن هذا المصطلح مثل الأخلاق والنصيحة والموعظة والتذكير وغيرها.

وقد اختص الصوفيّة بمصطلح «تزكية النفس» وهي تعني تربيّة القلب والنفس على الأخلاق الحميدة والعبادات الصحيحة، لقوله تعالى: «هُوَ الذِي بَعَثَ فِي الاُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ، ءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (2)».(3) حتى أكد الله تعالى ذلك بصيغة المدح في قوله «قَدَ اَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (14)» سورة الأعلى.

ومن أجل هذا اهتم بها البشر فحوّلوا هذه الممارسات الإنسانّية الضرورية إلى علم قائم بذاته يدرس في الجامعات والمعاهد المتخصصة، والتخرج فيه بدراسات عالية وبحوث معمقة.

المطلب الثالث: تعريف الشباب

في اللغة: الشباب من شبّّ يشبّ شبيبة، والاسم الشبيبة ويجمع على الشباب وهو الفتاء والحداثة.

وفي الاصطلاح: الشباب هو مرحلة القوة من عمر الإنسانّ بعد الطفولة وقبل الكهولة، وهي من السنّ العاشرة إلى السنّ الأربعين (10 - 40)، مرحلة التكوين الجسمي والنضج العقلي للإنسان، أي من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد، وقد ورد الاهتمام بهذه المرحلة من عمر الإنسان في القرآن والسنّة، قال الله تعالى: " حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً " سورة الأحقاف)، وقال أيضا عن أصحاب الكهف:" إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ـ امَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمُ " (سورة الكهف).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنّه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فأنّه له وجاء " (أبوداود).

وقال أيضا: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلاّ ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله عزوجل … " (الربيع / البخاري ومسلم)، وقال أيضا:" لا تزول قدما ابن آدام يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنّفقه وماذا عمل فيما علم" الترمذي.

(1) - د. داود بورقيبة: منهاج التربيّة المثالية ص 3 - 4.

(2) - رواه الترمذي عن عمروبن سعيد بن العاص.

(3) سورة الجمعة

٤ / ١١