التنصير في جنوب غرب أفريقيا لعباس علي حسام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩من أهم أهداف المنصرين القضاء على الإسلام وقوته السياسية والمعنوية التي هي الطاقة المحركة للعالم الإسلامي، فخططوا لذلك بأسلوب غير مباشر منذ ما بعد قرنين التاسع عشر والعشرين التي فشلت فيها جنودها في الحروب الصليبية ، لتيقنهم بأن المسلمين لا يمكن أن يهزموا عن طريق القوة العسكرية . وقد أدرك الغرب ذلك فعمل على تقويض بناء هذه الوحدة فحاربوا الجامعة الإسلامية، وشجع قيام الجامعة العربية والدعوة إلى القوميات وبثوا فتن الطائفية داخل المجتمعات الإسلامية. قال لورانس بروان المبشر إذا اتحد المسلمون في ظل إمبراطورية عربية أمكن لهم أن يصبحوا لعنة علي العالم(1) .
وفي ذلك صرح " رشتر" قائلا إن مائة وستين مليونا من مجموع مائتين وخمسين مليونا من المسلمين في حكم الدول النصرانية فواجب هذه الدول إذن تمهيد السبيل لتبديل دين هؤلاء الرعايا.(2)
المطلب الثالث : معاونة الاستعمار الغربي للقضاء على المسلمين :
إن حقيقة التبشير تجاوزت مرحلة المعاونة للاستعمار الغربي إذ أنها سياسة كاملة تقف على قدميها، حيث لا تهدف إلى إقناع المسلم بدين المسيحية وإنما محاولة إدخاله تحت خدمتها، ولا يوجد دولة من دول الغرب إلا وهذا هو هدفه، فكم تحركت جيوش استعمارية بأكملها من خدمتها ،فكم رأينا جيوش التبشير قامت لمحاولة السيطرة على سياسة الدول الإسلامية لا سيما على مستوى العالم العربي . فلماذا ضربت أمريكا الأفغان؟ ولماذا حرب الخليج على العراق؟ فالجواب على هذا واضح وضوح الشمس، ألا وهو لسيطرة على العالم الإسلام والقضاء علي الإسلام.
(1) - م – س الصراع الحضاري ص : 279 .
(2) - التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلي إخضاع الشرق للاستعمار الغربي الدكتور مصطفي خالدي الدكتور عمر فروخ منشورات المكتبة العصرية صيدا – بيروت ص : 145 .