التنصير في جنوب غرب أفريقيا عباس علي حسام

التنصير في جنوب غرب أفريقيا لعباس علي حسام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٤

لقد كانت هناك علاقة وطيدة بين الدولة الرستمية ودول غرب أفريقيا ، المعروف بـ ( بلاد السودان ) التي تتم عن طريق التجار المسافرين من مدينة تاهرت إلى غانة ووارجلان وبلد جاو . فتواجد التجار الإباضية في هذه المنطقة . ذكر أبو الربيع الوسياني عن هذه العلاقة رحلة هارون ابن أبي عمران إلى وارجلان قاصدا غانة كما ذكر في كتب السير على أنه سافر فعلا إلى مدينة غيارو من بلاد غانة حيث بقي إلى أن توفي ، ولم يكن سبب رحلته هذه هو التجارة أو جلب الربح الوافر وإنما كان من أسبابه الدعوة إلى دين الله ، ونشر تعاليم الإسلام وقد طال مقامه هناك إلى أن توفاه الله فدفن هناك . ومن العلماء الإباضية الذين سافروا إلى بلاد غرب أفريقيا للتجارة والدعوة ، العالم فلحون بن إسحاق وهو من بني واسين(1) وقد ذكر شاحت وجود الإباضية الذين أصلهم من الجنوب التونسي في بلاد السودان ، وكان اعتقاده على أن دخول الإسلام إلى مالي كان على يد الإباضية قبل أن يحل محلهم المالكية . وقد كان وجود الإباضية بغرب أفريقيا عن طريق التجار في مدنها كثيرة ، منها : وجودهم في : " رغاري " وفي " تادمكت " وفي " أودغست " وفي " كانم " و " زغوة " و " كوار(2) وكان ذلك خلال القرن الثامن مما يدل على وجود الإباضية هناك قبل دخول المرابطين . ذكر ذلك ابن بطوطة أن الإباضية من الذين حملوا الإسلام إلى غرب أفريقيا قبل المرابطون ، . ذكر أنه لما وصل مالي التي كانت تحت إمبراطورية غانا وجد بلدا يتاجر فيها تجار السود معروف بونغرات ( Wanjarata ) ومعهم رجال بيض ينتمون إلى الفرقة الإسلامية المعروفة بفرقة الإباضية .(3)

(1) - دور الأباضية في نشر الإسلام بغرب أفريقيا تأليف الدكتور محمد ناصر مكتبة الضامري للنشر والتوزيع ص : 14 .

(2) - م – س دور الأباضية ص : 15 – 34 .

(3) - A study of Religious Development From the 8th to 20th Century، West Africa and Islam ، Peter B ..Clarke، ص: 24

٣٤ / ٧٤