التنصير في جنوب غرب أفريقيا لعباس علي حسام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥من المعلوم لطبيعة الإنسان أن يكون له مكان ليعيش ويدبر أموره فيه ، فلأن يعيش الإسلام كوحدة الكون لا بد من وجود له مكان الذي ينبع فيه أفكار ومعلومات حتى تبنى منها روح أو نفسية صحيحة التي تتجنب بجوانب ربها حتى تصل إلى مرضاته سبحانه وتعالى . فلذلك لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي المدينة أول ما اتخذ هو المسجد الذي كون منه الرجال الذين كانوا يمتازون في أخلاقهم وتمسكهم بهذا الدين ، فالمسجد إذ ذاك كان يمثل جميع المؤسسات التربوية المعروفة لدى الناس اليوم . فلا بد إذا في الكلام عن دور المؤسسات التربوية أن أبدأ بالمسجد .
المطلب الأول : المسجد :
فالمسجد لغة : اسم مكان من سجد يسجد سجودا على وزن مفعل كمجلس ، ومعنى سجد الرجل أي وضع جبهته على الأرض ، والمسجد هو موضع السجود ، المسجَد والمسجِد بفتح الجيم وكسرها ، الذي يسجد فيه(1) .
والمسجد شرعا : كل موضع من الأرض يتعبد فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا "(2)
فقد أقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم ، بمجرد وصوله إلى المدينة المنورة واستقراره فيها على إقامة مجتمع إسلامي راسخ متماسك . يتألف من هؤلاء المسلمين الأنصار والمهاجرين الذين جمعهم المدينة المنورة . فكان أول خطوة قام بها في سبيل هذا الأمر بناء المسجد .