التنصير في جنوب غرب أفريقيا عباس علي حسام

التنصير في جنوب غرب أفريقيا لعباس علي حسام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٦

1) لقد بذل الصليبيون الأوروبيون قصارى جهدهم في جعل غربي أفريقيا ساحة صليبية ، فانتهى تأثيرهم الحقيقي إلى هامش غربي أفريقيا والسواحل التي يحيط بها المحيط الأطلنطي والتي لم يصل إليها التأثير الإسلامي الحقيقي ، فقد سبق أن انتشر في شمالي نيجيريا ، وفي مالي ، والنيجر ، وموريتانيا ، وفولتا العليا ، وشمالي غانا . وظلت هذه الأماكن متمسكة بدينها الإسلامي رغم الجهل به في كثير من الأحيان ؛ بسبب العزلة التي فرضها ولا يزال يفرضها التنصير الصليبي الأوروبي .

ففي نيجيريا مثلا ، أرسل الاستعمار البريطاني عيونه إليها في عهد محمد بللو في حين كانت خلافة عثمان بن فوديو في ذروة قوتها، لذلك لم يروا فيها منفذا فعادوا خائبين ثم رجعوا مرة أخرى بعد سنوات عديدة واستولوا حينذاك على الجنوب، وقد ساعدهم على ذلك أن سكان هذه المناطق كانوا وثنيين واشتغل فيهم المنصرون وأسسوا لهم مدارس .

وكان من سياسة المستعمرين أن الذي يعمل في مكاتبهم أو الذي يريد أن يكون له نفوذ في الناس لابد أن يدرس في المدارس العصرية التي أسسها المنصرون، مسلما كان أو مسيحيا أو وثنيا ! وقد تنصر كثير من أبناء المسلمين عن طريق هذه المدارس وإن رجع بعضهم إلى الإسلام فيما بعد، وهذا المخطط الاستعماري ـ التنصيري قد نجح في جعل المسلمين في مؤخرة القافلة فيما يتعلق بإدارة أمور البلاد وخاصة في الفترة من الخمسينيات إلى السبعينيات لأن كثيرا من المناصب العليا شغلها النصارى، هذا مع أنه في معظم تاريخ البلد بعد الاستقلال كان الحاكم مسلما، وفي الجانب الاقتصادي أيضا نرى أن غير المسلمين يسيطرون عليه بصورة واضحة مع أن المسلمين الأغلبية في الدولة .

٦٦ / ٧٤