الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الآداب الحنيفية وأهملت الواجبات واشتدت وطأة الظالمين، وتمكن روح الانخذال من النفوس
فضاع العلم والدين فصارت الأمة في في زلزلة وشقاق واستحكمت الذبذة والنفاق، وأصبح كثير من النفوس ميكروب الضرر وبيت المفاسد ألا لا يمدح تلك الصفات إلا صاحب الجبن والخور قال بعض علماء الأخلاق: الجبن والخور تتبعها إهانة النفس وسوء المعيشة، وطمع طبقات الأنذال، وقلة الصبر والثبات في المواطن التي يجب فيها الثبات، وهما أيضا سبب الكسل ومحبة الراحة اللذين هما سببا كل رذيلة، ومن لواحقهما الاستخذاء لكل أحد والرضى بكل رذيلة وضيم، هذه أمراض نفسانية ناشئة عن فقدان مزايا الحكمة وعدم تتبع أعمال عظماء النفوس بعقل صحيح، وقلة الاتعاض بآيات التاريخ.
جدير بأن تتمكن الأهواء من النفوس عند فقدها لمزايا الحكمة والأدب والعقل السليم والعلم النافع الذي يلزم صاحبه العمل لصالح أمته من طريق الحكمة والموعظة الحسنة ويلزمه اجتناب الشؤون التي تنتج ضيق الفكر وفساد التصور وسقوط المروءة وفقدان الشهامة والإعجاب بالرأي وتمكن الغرور من النفس الأمارة بالسوء