الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ليت شعري كيف يتسنى لمن تمكنت منهم تلك الصفات الذميمة أن يعرفوا سنن التطور الاجتماعي الضروري في البشر ماذا كتب فيما هو مسلم بالبداهة، أيحتاج النهار إلى دليل؟

وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل

لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يجنحون إلى الاستكانة تحت كلا كل الاضطهاد والاعتساف باختيار منهم، ويفضلون الخمول ويزهدون النفوس في الواجب من النهوض العلمي والاقتصادي.

التطور الاجتماعي سنة الله في خلقه ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ (فاطر / 43)

وما السعي في معارضته إلا ضرب من المستحيل، وحيث لا مناص منه فليعمل المصلحون الصادقون والعلماء المرشدون في صرفه إلى الخير والسعادة بإنهاض الأفكار إلى العلم والعمل والسعي وراء الحق بجميع الوسائل ومقاومة كل فساد، وإلا وقع المحذور من الشر والشقاوة، وانحلت رابطة الأمة ودخلها كل وصف خبيث وتخلقت بأخلاق مباينة للدين.

من الخداع والتغرير والجبن والخور أن ينتصب المرء لمعاكسة الحياة العلمية وهي الحياة الصحيحة المعتد بها عند العقلاء إذ العلم غذاء العقول كما أن العمل غذاء الأبدان ويأمر بتحمل الضيم والمهانة، والخضوع لما تبديه الغشمة من سلب الحقوق

١٠٥ / ١٨٤