الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

يجلس إليه أصحابه فيعلمهم الكتاب الذي تعرف به الكمالات وتتأدى به جميع العبادات، وتستفاد منه جميع العلوم، ويوقف على مجامع الأخلاق الحميدة وخير الدنيا والآخرة، والحكمة من الوعظ والإرشاد والدلائل والأحكام والمصالح والسنة والتسبب بأمور الدنيا؛ لتتقوى بها دواعيهم إلى الإيمان والعمل الصالح والمعرفة بالدين والتفقه فيه، ويعلمهم من أخبار الأنبياء والأمم الخالية والأيام الماضية وما هو حادث وكائن من الأمور التي لم يكونوا يعلمونها من أحوال الكون ونعوت الكمال، ويعلمهم من يحتاجون إليه في معاشهم ومعادهم، لذلك مدح بأنه على خلق عظيم، يجلس إليه البدوي الفظ الغليظ الطبع فيصدر عنه وهو من خير الناس وأرسخهم إيمانا، قال تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة / 151)

كان حريصا على المؤمنين عزيزا عليه مشقتهم رؤوفا رحيما ليس بصخاب ولا لعان ولا شاتم، (داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) يرسل الكلام وهو قريب من حد الإعجاز فيلج الأسماع بلا إذن ويستقر في القلوب فتصير منيبه إلى باريه (عز شأنه) حتى هدى تلك الأمة التي كانت من الانحطاط بمكان، وزكاها من كل الأرجاس والأدناس ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الشورى / 52)

١١٤ / ١٨٤