الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٥فأصبحت تخر له فتن الشامخات وتستكين لإرادتها الأمم العريقات وتنشر في العالم أعظم المدنيات وقد أوتي عليه - الصلاة والسلام - من جوامع الكلم التي لم تعط لأحد جمعت من الحكمة والفصاحة والبلاغة ما بهر العقول وعني بها فلاسفة الأمم الأجنبية، وهي ألذ شيء لدى القلوب الحية، سطعت أنوارها في العالم العلمي واهتدت بها نفوس، واتخذها أكابر الكاتبين في مقدمة الكلمات الذهبية، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) وقوله: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقوله (كل الصيد في جوف الفرا) وأمثالها كثير.
هذه صفاته وتلك أخلاقه التي مدحه عليها القرآن وجدير بالمؤمن المتبع له - صلى الله عليه وسلم - أن يتخلق بأخلاقه الكريمة ويتصف بصفاته الجليلة البالغة نهاية الحسن والجمال.
وإن تعجب فعجب قول القائل (المسكين) إن الاشتغال بالإنشاء والفصاحة والبلاغة مناف لقوله - عليه الصلاة والسلام -: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) كلام يضحك الثكلى، لا ينبس به من له أدنى إلمام بالعلم، ولا أدل على خذلان المرء من صرفه عن التجمل (سيد الوجود) - عليه الصلاة والسلام -