الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٧وجراثيم فاتكة، ولا تزيد مواهبهم إلا قتلا ومسخا ولا أخلاقهم إلا فسادا.
ولا تعجب من هوس الغافلين متى عدوا تعليمهم القاتل للقوى العقلية والمعقم للفكر الصالح من التعليم النبوي؛ لأن الهوس طرف من الجنون، وخذ لك بالنفحة النبوية وفلسفة التعليم التي مرت في كتابنا، واعتقد أن المواهب الرحمانية للعبد موهبة التعليم الصحيح والمقدرة على إيجاد رجال للمستقبل تسعد بهم الأمة والدين، وذر الغرور فإنه مما يطيح الإنسان، والجمود فإنه موت في عالم الحياة، واعمل لواجبك الاجتماعي كما تعمل لواجبك الفردي، فكل ميسر لما خلق له.
الكلام على الجمود
الجمود علة من أكبر العلل وآفة من أشنع الآفات تثل عروش الأمم وتذرها أثرا بعد عين، ولقد أصيب بها المسلمون منذ قرون حتى نال منهم العدو كل مبتغاه، وبلغ فوق ما تمناه، ولم نزل نتكبد آلام هذه العلة ونتجرع غصصها كان أصحابها أقسموا أن لا تبدو حركة إصلاح أو نهضة فلاح إلا قاموا إليها مصبحين بمعاول الهدم وتسلق القائمين بها بألسنة حداد، يصح أن يقال: الجمود هو عدم التصرف بالمواهب العقلية،