الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٨في الحوادث والعلوم وتطبيق الحديث منها على أصول الشريعة، ويصح أيضا أن يقال: هو رؤية النفس أن التمسك بالمألوف هو الحق والخروج عنه باطل ومروق.
لو انتبه المسلمون واتعظوا بتقلبات الدهر ونظروا إلى ما كانت عليه الأمة في عهد استنباط العلوم وما أوتيه أولئك المجتهدون من المقدرة على إبراز كنوز القرآن والأخذ بالعلم الصحيح كما قدمنا لما كان ما نشاهد الآن من المبكيات، ورب قائل: إن ما حل بالمسلمين من الانحلال أمر طبعي للأمم وسنة الله فيها، فنقول: نعم ذلك نتيجة الإهمال وترك الواجب: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال / 53)
وإليك بعض ما ذكر في كتاب (الغرائز) من آثار الجمود في النفوس: إن أدنى أنواع المحاكاة ما حوفظ به على الأصل بدون تصرف، ولا إتقان على النحو الذي يتبعه صناع الفخار في قنا، عادة ألفتها الأمم الساذجة ووضعتها موضع الاحترام، زرت مصنعهم يوما، ولما رأى بعضهم أن الشك داخلني في مقدرتهم الصناعية عمد إلى طين وسألني أن اقترح شيئا يمنعه ثم انبرى فصنع طستا وإبريقا يجمعان إلى دقة الصنعة رقة الذوق، ثم أعادهما إلى عجين كما كان ولم يرد أن يدخل ما ورثه من أسلافه شيئا خوفا عليه،