الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وضبطها، يسعى الباحثون عن أحوال الأمم وعوائدها إلى الوقوف واكتشاف آثارها وأسرارها.

وكانت في عهد الاستقلال التام تسير الأمة بتلك النظامات كافلة لها في أحوالها المدنية والدينية والاجتماعية، حافظة ذاتيتها وقوميتها وأخلاقها الطاهرة، منذ انتقل الشعب إلى ذلك الوطن القاحل فرارا من الفتن واحتفاظا على الذاتية شأن الشعوب العريقة، وابتعادا عن تلك الشعوب المتجاورة التي يجمعها دين واحد ووطن واحد ولغة واحدة وجنس واحد، وما يقدح زنادها إلا التعصب الفاسد وتقليد أزمتها لأفراد لا علم لهم بتسيير دفة السياسة، وإنما هم أسراء التقليد الأعمى، حتى أصبحت تلك البلاد بلاقع بعد العمران متنائية الأطراف بعد الحضارة والارتباط التام، ولنا سابقا في قافيتنا:

مالي أراكم والحوادث جمة فرقا وكنتم خير ناد واق

كانت أوائلكم بعز شامخ ركبوا مطايا لم تنل بلحاق

شم الأنوف ذوو الشهامة والتقى طب القلوب وقرة الآمال

تنبي مآثرهم بحسن مسيرهم جمعا بغير خيانة ونفاق

كسبت لهم أحلامهم حسن الثناء فسموا بمجد سار في الآفاق

رفعوا لواء الدين حب محمد وذخيرة عظمى ليوم تلاق

١٢٥ / ١٨٤