الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الكلام على السلف
السلف الصالح (رضي الله عنهم) كانوا أهل جهاد في سبيل الخير، أهل تواصل وتراحم وصدق وإخلاص وعزة وإباء، يأنفون من ارتكاب العار ولا يحيدون قيد أنملة عن منهج المختار، ولو وقعوا في أشد الأخطار ولا يرهبون ظالما ولا يخشون جبارا إلا الملك الجبار، أهل ورع وثبات وسماحة وسلامة، قلوبهم مملوءة إيمانا وصدورهم موقورة حكمة وإيقانا، يخضعون للحق ولو من أصغر الناس ويأنفون أن يستسلمون للباطل ولو من أعظم السواس، يرون المذلة كفرا والعزة إيمانا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الأنفال / 2)
يقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم الله سرا وعلانية في سبيله لا في سبيل الطاغوت، يبيتون لربهم سجدا وقياما.
ومن آثارهم الجليلة سيرتهم وأنظمتهم المحكمة في وظائف الدين وتربية النفوس وتنفيذ أحكام الله بحيث صارت من أعظم أنظمة الشعوب الراقية، مستمدة من الكتاب والسنة وأفكار الأئمة الأعلام الذين نظروا إلى العالم بنظر الحقيقة وأخلصوا إلى الله في أعمالهم فاستمدوا من أنواره المشرقة به ضمائرهم، حتى أصبحت تلك المؤسسات العجيبة مما يدهش الألباب في أحكامها