الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٧وانتشر، ومع هذا كله لا يقدر أن يقول عاقل بفضل هذه العصور على عصر النبوة ولو قالها أحد لعد من المعتوهين، كيف لا وقد ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - (خيار أمتي أولها)(1) وعنه (خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون ولا ينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن)(2) وقد ورد عنه - عليه الصلاة والسلام - (خير أمتي قوم يؤمنون بي ويعملون بأمري ولم يروني، فأولئك لهم الدرجات العلى إلا من تعمق في الفتنة)(3) ومع ذلك لا منافاة ولا مناقضة ففضيلة الصحبة لايعدلها عمل لمشاهدة سيد العالمين - صلى الله عليه وسلم -، والصحابة كانوا يبذلون مهجهم في إعلاء كلمة الله ونصرة نبيه - عليه الصلاة والسلام -وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ولا سيما وقد صرح المولى عز شأنه بمدحهم في كتابه العزيز: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب/23)
{
مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح / 29)
(1) رواه الطبراني في كبيره.
(2) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وشمس الدين في الدليل.
(3) رواه الإمام الربيع بن حبيب في المسند الصحيح عن الأئمة أبي عبيدة مسلم عن جابر بن زيد عن ابن عباس (رضي الله عنهم).