الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وإذا ذكرنا فضل العصر أو فضل الفرد من أفراده فلا يلزم منه أنه في الفضل أكثر من عصر النبوة أو أفضل من الصحابة أو السلف الصالح، وإذا ذكرنا حسن التعليم ورقيه فذلك بقطع النظر عن تأثير تعليم رسول الله، إذ لايعقل أن يوازيه أو يقاربه في تأثير غيره من التعليم، وذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، وعليك بمضان موضوعنا في المطولات تستفد.

غير أن اللدود إذا أعياه الدليل وأفحمته الحجة التجا إلى تكليف اللوازم أو اختلاق الدعاوى ولو تلعثم في أذياله وتسكع في جهالته.

ولا أعجب ممن يبتاع الضلالة بالهدى والدنيا بالدين، يستبيح الأعراض ويشي بالمسلمين فينالهم العذاب الأليم ممن لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، وهم يعدون أنفسهم في زمرة المؤمنين، قال - صلى الله عليه وسلم - (من سعى بمؤمن أقامه الله مقام ذل وخزي يوم القيامة) ولا أرى هؤلاء المتلبسين بهذه الصفة الخبيثة إلا نفوسا مسخها الله على مكانتها وسلب منها إيمانها فأمست في الهالكين.

1. قف معي أيها العاقل برهة وتفكر فيما طرا على المسلمين من القبائح والرذائل، ونبئني أتلك الصفات تحل في قلوب مملوءة إيمانا خاضعة للباري فيما يأمر وينهى أم هاتيك قلوب في أكنة مما

١٢٨ / ١٨٤