الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

مقدمة

إن العاقل - متى تأمل في حالة العالم، وما ظهر من تقدم الأمم وتنافسها في ميادين العلوم، ومناهج الحياة والعز والعظمة، واستثمار خيرات الأرض والأخذ بنواصي الأمم البسيطة، وغير ذلك من كل وصف يدل على التمكن والسلطان – أدرك مقار فوز العلم على الجهل وأنه هو أس السعادة والفلاح، وتبين له اتساع دائرة العلوم والتطور العجيب في بني الإنسان منذ أفاض الإسلام على البرية بنو العرفان وسعادة الإيمان.

كان جهابذة(1) الإسلام وفطاحله(2) عند سواده وانتشاره في أرجاء الأرض، وفرار الشرك أمامه فرار الظلام عند انفلاق الصبح، مجتهدين في تدوين العلم واستنباط الفنون ونشر العرفان بكل ما في وسعهم إلى أن أصبحت الأمة الإسلامية زاهرة مغتبطة، تعنو(3) لإرادتها الأمم الأخرى وتقتبس(4) من أنوارها وتأنس لجوارها. ولم يأل(5) جهدا أولئك الفحول في تنقيح ما سبق للأمم الغابرة(6) من العلوم حتى لا يكون للقصور لديهم مجال،

(1) جمع جهبذ النقاد الخبير

(2) جمع فطحل العظيم

(3) تخضع

(4) تستمد علومها

(5) يترك

(6) الماضية

١٣ / ١٨٤