الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥

اليوم شدة الحاجة إلى الشيء التافه(1) (كالإبرة مثلا) المجلوب من الخارج، وما ذلك إلا لخلونا من المعارف وإعراضنا عنها وجهلنا مقار منفعتها. ويعتقد البسيط الفكر أن الأجنبي أولى بالحياة والابتكار والتنعم والنفوذ، وإن ذلك مخصوص به اختصاصا أزليا، والواجب على المسلم أن يستسلم للحكم القسري والقضاء الإلآهي الذي لايعقب، وأنه في سجنه(2) –

جهلا منه بوجوب تعاطي الأسباب(3) –إلى غير ذلك من كل ما يصرف عن الواجب الديني والحيوي، ظنا منه أن ذلك يخفف وطأة الشقاء ونكبة العناء، وما درى أن الشقاء بعينه والبلاء الماحق الذي أباد كثيرا من الأجيال.

إعلم أنّ العاقل لا يغتر بما يكتبه المتعجرف(4) الذي لم يتجاوز فكره عتبتي داره، ولم يعرف من مسالك الحياة ولوازمها - التي هي مزرعة الآخرة – إلّا ما يعرفه الداجن(5) الذي يغدو إلى

(1) الحقير

(2) يستدل كثير بقوله:-عليه الصلاة والسلام- (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) على بؤس ونكد حياة المؤمن، وبحبوحة نعيم الكافر جهلا بالحقيقة، والحديث الشريف معناه الدنيا كسجن المؤمن؛ لما يعتوره من مشاق التكاليف، وكره نفسه على أدائها وقمعها عن الشهوات، والكافر كأنه في جنته لأنها مبلغ نعيمه، ولا يناله ما ينال المسلم من تكليف العبادات والحبس عن الشهوات، والأدلة على ما ذكرنا لا تحصى

(3) ومن الأدلة قوله تعالى: (ابتغوا من فضل الله – فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) وقوله ع م (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لاخرتك كأنك تموت غدا وقوله (تغدوا وتروح) الحديث

(4) العجرفة خرق في العمل وإقدام في هوج

(5) الحيوان الذي يألف البيوت

١٥ / ١٨٤