الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦١

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة /3) وقد علمت أن أكثر الآيات تشير إلى ما في العالم من أنواع الخلق وكافة العلوم المتنوعة حثا لكل نفس أن تفتكر وتعمل بما يلائم إرادتها الخصوصية ومواهبها، فبذلك تفوز بأمرين عظيمين:-

الأول – قوة الإيمان والرسوخ فيه فيقدس الإنسان ربه كلما رأى حكمته تعالى في الخلق ويشكره، وهذان هما الحكمة في إيجاده في هذه الحياة، ولم يخرج الإنسان من بطن أمه إلا لهما، تأمل ذلك في قوله سبحانه: ﴿وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (النحل / 78)

انظر كيف امتن الله علينا بالسمع والأبصار، إذ هما محل العقل والعلم، وهو القلب المعبر عنه بالفؤاد، وعلل ذلك بالشكر الذي هو صرف تلك النعم فيما خلقت له.

ثانيا:- الاستفادة المادية من تلك النتائج التي يدركها ويشرف عليها ومعرفة المضر منها فيجتنبه، وقال بعض الكاتبين: إن من الأسباب في ضعف الأمة الإسلامية أولئك الذين ادعوا العالمية وخطوا لأنفسهم ما تقشعر منه الأبدان ثم ألصقوه بالدين فسرى

١٦١ / ١٨٤