الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الله في عباده؛ ليحصل العمران ويظهر سر الكون ومخباته فتتجلى وحدانية الباري وجلالة وصمدانيته ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال / 42)
إذاً الواجب على الأمة أن تتوجه إلى مناهل المعارف فتغترف من كل فن بتوزيع الأفراد كل حسب استعداده كما أمر الله تعالى أن تقوم طائفة بحماية الدعوة ونشرها، وأخرى بتجشم المشاق في اكتساب العلم كما مر، فلينقطع أفراد إلى العلوم الحيوية،، وآخرون إلى العلوم الدينية، وآخرون إلى الصنائع وآخرون إلى علوم الآداب، مع انفراد كل بما عليه من الواجب العيني، ليقيم دينه فإنه لا سعادة للمسلم إلا بالدين، فإن العلوم كلها واجبة إما وجوبا عينيا وهو ما وجب على كل مسلم، كفروض التوحيد والصلاة والزكاة والصوم والحج وبر الوالدين وصلة الرحم وترك الكبائر من الغيبة والنميمة والخيانة والركون إلى الباطل وأشباه ذلك، وإما وجوبا كفائيا وهو ما وجب على الأمة، فإذا قام به البعض ارتفع الوجوب عن المجموع، كالعلوم الحيوية من الرياضيات والاجتماعيات والشرعيات والصنائع وتوابعها والعلوم الآلية، أما الجمود أمام المزاحم فاستسلام وهلاك يربأ عنهما كل عاقل، والزاعمون أن العلوم الحيوية مباينة للدين واصفون له بالنقص وهم لا يشعرون، وقد وصفه الله بالكمال وتمام النعمة: