الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٦واحدة في شؤونهم الداخلية والخارجية، قال - عليه الصلاة والسلام-: (يد الله مع الجماعة ((المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا)، هو وسيلة للرقي والكمال، به يلتئم شعث الأمة، ويتكون المعدوم من الصالحات، ويوجد أكبر المدنيات ويعمر البلاقع ويوطد أركان الحرية وترتفع تلك المعاملة السيئة التي تعامل بها الأمة.
الاتحاد فكرة حيوية لا تقاوم ولن تقتحم، وقوة توجد نظاما بديعا وبناء محكما، يخضع أمامها كل ظلوم وغشوم، هذه المنقبة الكبرى لا تتحملها نفوس عليلة الأفكار أسيرة غايات لها، فكيف بالتي في باطنها خيانة أو نفاق أو مكر وأمثالها من الكبائر الموبقة للمبتلى بها ولقومه، المفيدة للأضداد المترصدين، قاتلها الله من صفات لعينة تلعب بنفوس فتذرها جذوعا خاوية وأيد شلاء لا تتناول أمرا إلا صيرته شتيتا ولا تدخل جمعا إلا جعلته وحدانا ولا تبدي رأيا إلا كان مأفونا، حظه عند ذوي الألباب المقت والحرمان، صفات يبغضها الله ورسوله والمؤمنون، صاحبها أحبولة الطريد وفخ الشريد يتخذها المجرم آلته يعمل بها على حسابه وهو لا يشعر، كم هدمت من مشيد المجد، ونسفت من جسور الوئام، واجتثت من غروس الإصلاح، وجلبت من أضرار جسام وقوضت من آثار