الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

نسمع هذه الكلمة من كثير لكنا نرى الغالب لا ينطقون بها إلا تقليدا، ولا يتصورون معناها إلا سطحيا، ومنهم من يلفظ بها رياء ونفاقا، ألسنهم ترددها وقلوبهم تنبعث منها زفرات المكر وخبث النية.

يالله من نفوس تبدو بمبدأ الإيمان وسلامة السريرة، وتدبر بالكيد والرياء وحملقة العيون والتوعد بالشرور، نعم هي شعار المخلصين، وإن شئت تسبيحهم وذرة مغروسة في صدورهم، يلهجون بها في كل مجتمع لا رياء ولا سمعة، ودرة يضعونها في أفكار الناشئة، هي العقيدة والإيمان وتراث عن الآباء الأماجد

﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (آل عمران / 103)

آية جمعت بين الأمر بالتمسك بحبله المتين والنهي عن التفريق والتباعد، كيف لانلهج بها عن صدق وإخلاص وهي جزء من إيمان المؤمنين.

الاتحاد المطلوب يكون في الخير والأعمال الصالحة العائدة على الدين والأمة بالفوز والصلاح، ويكون مع النفوس التي تعرف ضرورة التعاون البشري الذي به صار الإنسان إنسانا، في الطاعة تأتي تلك القوة الهائلة التي بها ينال المطلوب ويظفر بالمرغوب، تلك القوة العظيمة التي خاطب الله بها عباده المؤمنين، وكثروا بها وهم قليلون وعزوا بها بعد أن كانوا ضعفاء وكانوا يدا

١٦٥ / ١٨٤