الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٨من أعظم أسباب سعادة الأمم الأخلاق الفاضلة، ولا أجمل من أخلاق الإسلام فقد تكفلت بسائر وسائل الإسعاد والفوز في كل المواطن لمن تخلق بها، فإنه لم يدع خصلة كريمة وسمة جميلة إلا أمر بها، ولا صفة خسيسة إلا نهى عنها.
أمر بالإحسان والعدل، وصلة الأرحام، والبر بالضعيف وبر الوالدين والرفق والأمانة والوفاء والحياء والجود، والتعاون على البر والتقوى، والتحاب وإكرام الجار والضيف وابن السبيل وحفظ السر والاتحاد، والأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس وتحري الصدق، والثبات والصبر على المكاره في سبيل الخير، وعلو الهمة والاعتماد على الله والعمل للدارين، وإفشاء السلام وإماطة الأذى عن الطريق وسائر الخصال الحميدة، نهى عن التجسس، والعمل بالظن، والبغي، والركون إلى الظالمين، والخيانة والكذب.
قال - صلى الله عليه وسلم -: (يطبع المؤمن على كل خلق ليس الخيانة والكذب)(1) وعن الغش والخديعة والغيبة والنميمة والظلم في المال والأنفس والأعراض، وعن كل خصلة ذميمة، قال - عليه الصلاة والسلام -: (بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) ومن الكلمات الذهبية لشاعر الشرق التي سارت بها الركبان:
(1) رواه عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) ذكره السيوطي.