الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨

من الصبغة(1) الإلهية واجتراح الموبقات التي جاءت الحنيفية السمحاء لتطهير البشر منها.

وإذا كان المسلم جاهلا بدينه فكيف يتسنى له الامتثال لأوامر الله واجتناب نواهيه، اللذين لا يكون المرء مسلما بمعنى الكلمة إلّا بهما؟ وبذلك تطلب السعادة الأبدية في الحياة السرمدية في الروح(2) والريحان ورضوان الله الأكبر.

ألق بنظرة إلى العالم تبصر مباراة(3) الشعوب لبعضها بعضا، كل في إحياء شعائره وتأريخه وتقوية مركزه بين الأمم، دينيا وسياسيا وماديا وأدبيا. كل منهم يرى سعادته وحياته في حرس مباديه، وشقاوته ومحوه من صحيفة الوجود في إهمالها. أفلا يكون لنا في ذلك أعظم عبرة؟ أم يتأتى لشعب إحراز مركزه بالسذاجة والجهل لا بالقوة الموزعة بين الأفراد، كل منهم على حسب استعداده الفطري؟ اللهم إنا نريد بأنفسنا خيرا وغيرنا يريد بنا سوءا فمدنا بعنايتك.

نريد المحافظة على مبادئنا(4) وإحياء ما اندرس منها، وعليها نحيا ونموت، تلك المبادئ الصادقة التي استمات في سبيلها رجال جهابذة وأعلام كرام، وأيم الله حياتها بفنون العلم والاجتهاد لا

(1) الصبغة الملة والدين والفطرة

(2) الرحمة والريحان النعيم

(3) معارضة

(4) تطلق المبادئ على ما يمتاز به شعب كالدين واللغة والتاريخ وعلى ما به حياته

١٨ / ١٨٤