الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٥

طريقة من جعل المنطق من فنونها لا من مباديها إلى أربعة أقسام أيضا حسب ما جرى عليه الأولون، وهي إما أن يكون البحث عن الخطوط والسطوح والأشكال بأنواعها، عمليا وتعليما فهو الهندسه، وإما البحث عن وجه الدليل وشروطه ووجوه الحد وشروطه فهو المنطق، قال- رحمه الله- (وصناعة المنطق تعطى بالجملة القوانين التي من شأنها أن تقوم العقل، وتسدد الإنسان نحو الصواب والحق في كل ما يمكن الغلط فيه من جميع المعقولات وذلك إن في المعقولات أشياء لا يغلط العقل فيها أصلا، وهي التي يحتاج الإنسان في إدراكها إلى تفكير وقياس واستدلال، وفي هذه يضطر الذي يلتمس الوقوف على الحق اليقين في مطلوباته كلها إلى قوانين (المنطق) ا هت

أما البحث عن صفات الباري عز وعلا وكمالاته فهو الإلهيات وأما البحث عن صفات الأجسام وخواصها، وتراكيبها وكيفية استحالتها وتغيرها وتحليلها فهو علم الطبيعيات(1).اهـ

(1) لو تاملت أيها القارئ الكريم كيف تنجز من هذا الفن الفوائد العظيمة، التي ارتقى بها فن الطب في هذه العصور وع فن الكيمياء الذي هو فن تحليل الأجسام واستخراج منافعها ومعرفة مضارها حتى أصبحت طريقة مقاومة الأمراض – إلا نادرا – من الميسور على البشر، والطب من أهم العلوم وأقواها نفعا تتبارى فيه الشعوب المتمدنة، فكم رفع هذا الف العظيم عن النسان مضض الالام ونكبات الأسقام فأصبح في نعمة الصحة يرفل في برد العافية، قائما بجميع الواجبات الدينية والدنيوية، بعد ما كان إذا أصيب بألم لازمه لفقدان علم الطب، وربما لاينفك عنه إلى أن يفارق الحياة، ضحية الجهل.

٢٥ / ١٨٤