الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٩

تزييفا للشكوك التي اعتورت الأفهام الضعيفة الأفكار القاصرة فجنت على أهلها وعلى الدين بما هو براء منه ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ (الحاقة / 45،44)

فن التاريخ(1)

التاريخ فن دونت فيه أخبار الأمم وحوادثها، وسير الملوك ومشاهير الرجال؛ ليطلع العاقل من ذلك على أحوال من سبق من الأمم وأخلاقهم وعاداتهم وسياستهم؛ فيعتبر بما كان لهذه من النتائج الحسنة والسيئة، سواء في ذلك الإنسان في خاصة نفسه أو مع أبناء جنسه، والملك في رعيته والأمة في سائر شؤونها، ذكر الله تعالى في كتبه المقدسه كثيرا من قصص الأولين؛ ليعتبر الناس ويتبصروا في سائر أحوالهم فيتبعوا السبيل المستقيم الذي في

(1) فن التاريخ قسمان أثري وهو ما يستمد من استكشافات الباحثين عن آثار الأمم وهو الأصح لأن ما يوجد من ذلك أعظم شاهد محسوس، به تعرف حالة تلك الأمم ومبلغها من العلم والحضارة، والبأس الخ وروائي ولا يخلو من الحشو والخرافات التي لاوجود لها، ومن هذا كثير في كتب التاريخ الإسلامي استنادا على الظنيات، أو موافقة الهوى، أو ثقة بالراوي مع إهمال التحقيق، ومنه أكثر ما يرويه غيرنا في الأصحاب تعصبا أو طاعة للهوى أو جهلا بالحقيقة التي لو بحثوا عنها بإنصاف وتجرد لشاهدوا روح الإسلام وسيرة أفضل الأنام وأنى يدرك الواقع من اقتنع بما بين يديه سواء أكان حقا أم باطلا، ومن ذلك ما يعتمده كثير من المفسرين وغيرهم من المؤلفين من الإسرائيليات فصارت ملجأ للجامدين لا يقيهم حرا ولا قرا

٣٩ / ١٨٤