الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤يخرج نباته بإذن ربه، ومنه من خبث لا يخرج إلا نكدا، فصيره الله أسفل سافلين بسوء كسبه، يتيه في هوجل(1) الجهالة بفساد اختياره، ينقدح الشك في فؤاده لأول وهلة(2) سمع الحق، ويسعى وراء كل ناعق يصيح بباطل أو بشر أو بضر، اغتمضت(3) عيون كثير من الناس عن الواجب، فعدلوا عن المنهج السوي، وانصرفت قلوبهم عن مراقبة الحق، ورعاية الصدق. فتراهم يتمثلون في مظهر خلاب(4) وشكل يظنون انه مستطاب، ويغدون ويروحون في هيئة يخالونها(5) أبهج الصفات، وفي كل ذلك لا يناقشون أنفسهم الحساب، ولا يوجهون إليها أدنى
عتاب فيأتون بضروب(6) من الأعمال لا تتفق مع الحق والصواب بحال من الأحوال، يخادعون به ذوي البساطة؛ لغاية في نفوسهم، وما يخدعون الّا أنفسهم، وما يشعرون.
أهملوا إعمال الفكر؛ فاستعصت عليهم الحقائق، واستحكم فيهم الهوى فطلبوا إرضاءنفوسهم، وتركوها هائمة(7) فاستبهمت(8) سبيل الهدى؛ فأصبحوا عقبة وعثرة(9) أمام التقدم القومي والحياة العلمية والعملية، فكلما أحسوا بانتعاش
(1) الأرض التي لم تكن لها أعلام ومعالم
(2) الوهلة أول الشيء
(3) صارت غمضه
(4) خداع يقال برق خلاب أي لا مطر فيه
(5) أحسنها
(6) أنواع
(7) متحيرة
(8) اشتبه عليها بحيث لا تهتدي إليه من شدة التحير
(9) كبوة