الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦أيقتلني والمشرفي مضاجعي ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهل بلغهم ما تحمله أفراد من الأوروبيين في اكتشاف جزيرة العرب؟ وما ارتكبوه من الحيل حتى أشرفوا على جميع أرجائها ووقفوا معهم على جبل عرفات
وأتوا جميع المناسك ثم رجعوا باكتشافهم إلى أممهم مملوئي الوطاب.
نبغ في الأوروبيين من لا يحصون في اكتشاف أحوال القارات والأمم وينابيع الثروة في الأرجاء، واطلعوا على خفايا البلاد الإسلامية وما تكنه من الكنوز بعد أن كانوا في ظلمات الجهل منغمسين وفي الهمجية متقلبين، والإسلام في زهره وخفوق رايات عزه في أنحاء المعمورة ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران / 26) كل ذلك بهذا الفن الذي طالما هزأ به الجامدون، ولا يأتمون موطنا إلا بعد أن يكونوا على خبرة تامة منه من حيث حدوده وعوارضه الطقسية وموارده وأحوال ساكنيه.
استشكل بعض العلماء كروية الأجرام الفلكية قائلا: لعل هذه الأجسام مسطحة مبسوطة كذلك ويؤيده قوله تعالى: (وهو الذي مد الأرض) قالوا في تفسيرها: بسطها طولا وعرضا (فأجاب) بعضهم: كون هذه الأجرام كروية الأشكال مما شهد به الحس والأرصاد، ودل عليه الأمارات والعلامات من غير إخلال بما ثبت من القواعد الشرعية