الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦أو حلوا العتاب؛ ليستقيموا أو يبعدوا عن مضان الريب، وينقلعوا من عوامل الفساد، قاموا وقعدوا وأغاروا(1) وأنجدوا، فتبا(2) لتلك النفوس الضارة، والأحلام الطائشة، والأفكار التائهة منشأ الخلاف ومبعث النزاع والتشاكس(3) وآلة انفصام(4) التضامن والتكافل وفك التحام القلوب بين الأفراد والجموع.
يتذرع(5) هؤلاء باسم الدين والحق، إلى غايات شخصية وأمنية حقيرة بشره(6) زائد ونهم جسيم واغراق(7) في المكر، يعبثون بالواجبات والأعراض وحرية الأفراد والعائلات، بدون شفقة ولا رحمة، أضف إلى ذلك استمدادهم من السلطة الاستبدادية، هنالك لا ترى دينا ولا رحمة، ولا رعاية حق ولا عاقبة ولارضوخا(8) للموعظة الحسنة ولا تبكيتا(9) للنفس ولا خوف نكاية(10) العدو ولا غيرها من المهلكات، الأهواء(11) تتلاعب بها الأهواء، وأدمغة دبت(12) فيها خمرة الحمية، ونفوسا لعبت بها نشوة(13) الانتقام،
(1) الغور المكان المنخفض والنجد المرتفع
(2) التب الهلاك
(3) المشاجرة
(4) الانفصام الانفكاك في المعاني ومقابله الانقصام في المحسوسات.
(5) يتوسل
(6) غلبة الحرص والنهم شدة شهوة الشيء وأصلها في الطعام
(7) المبالغ فيه
(8) السكون والخضوع
(9) تقريعا
(10) ايقاع
(11) جمع هوى، الاول المراد به ميول النفس والثاني النفس
(12) مشت
(13) السكر