الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧صفات تذكرنا الدور الجاهلي وما كان عليه العرب وغيرهم من الأمم الهمجية، صفات لا يشاهدها المرء في النفوس المتشبعة بالتعاليم الاسلامية، من الآداب الكاملة والوجدان الطاهر والتهذيب الديني والاعتصام بحبل الله المتين.
إنّ نهضات الشعوب وحركات الأحزاب الصالحة مبنية على قوة الإرادة في الأفراد، وصدق العزيمة التي لاتثنيها عقبات، ولا يفلها(1) حسام، ولا تنصدع بمعارضة الرجعيين، فبمقدار ما تكون الإرادة فيهم من السمو والخير تكون النتيجة وحسن المآل.
ومن المعلوم أنّ أحزاب الإصلاح لا تسلم من المعارضين الذين يألفون الخمول ويؤون إلى كهوف الانزواء(2) طلبا للسلامة في زعمهم واتقاء من الحوادث، فكيف بالذين يستهترون(3) ويلجون(4) أبوابا طلبا للرياسة أو التذاذا بالخلاف، في حين أنهم لا يدركون من يقظةالأفكار ولامن انتباه النفوس الساميةشيئا ما إلّا الجريان على قاعدة (خالف تعرف) كي يصلوا إلى بعض ما سولت لهم أنفسهم من الظهور الفارغ.
ولقد كنا طوينا كشحا وضربنا صفحا(5) عن هذا
(1) الفل الثلم
(2) الاستتار
(3) يتبعون هواهم فلا يبالون بما يفعلون
(4) الولوج الدخول
(5) كناية عن الإعراض وصفح ترك التثريب