الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٤كتابه العزيز فقال: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (يونس / 5)
جهل هذا الفن العظيم الفائده أكثرنا ولم يعلموا من فروعه شيئا مع شدة لزومه لأبنائنا، ولا سيما المزاولون لمهنة التجارة الشريفة، لا يعلمون شيئا من مسك الدفاتر الذي هو من أكبر اللوازم التجارية ولا طرق الاختزال لاختصار العمليات ولهذا كانت التجارة المفيدة المنظمة بيد الأجانب، وإذا أراد أحد منا تنظيم أعماله اضطر إلى استخدام أجنبي، وهذا نقص فاحش وخلل واضح وعار كبير، أفلا تأخذنا الغيرة وقد فاز الأجانب بكل مورد من موارد الحياة في وطننا ونحن صامتون؟
أليس من الخزي أن يكون الأجانب على جانب عظيم من النظام في أعمالهم وحياتهم ومعاملاتهم وجامعين لكل ما يعود من الفنون عليهم بالقوة والسلطان، ونحن نعلل أنفسنا بأن هذه الفنون للحياة الدنيا وهي متاع قليل وتضر بالدين إلى أمثال هذه الترهات التي لو لم تكن موجودة لبذل الأجنبي في سبيل ايجادها ونشرها بيننا ملايين من الأموال، وأنفق في ذلك أعظم مجهودات حتى لا يستقيم لنا أمر، اللهم إن أعظم البلاء على الإسلام من المسلمين (لانهلك وأنت معنا يا رجاءنا).