الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٦اللغات الاجنبية
من النقص الفادح أن تكون أمة تحت سلطة شعب أجنبي ولا تتعلم لغته وتطلع على أوضاعه ومزاياه، حتى تعرف كيف تتقي صولته وتقاوم تعسفه وتستفيد بخصائصه، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم). على أن تعلم اللغات الأجنبية واجب بالنظر إلى نشر الدعوة الإسلامية بين أمم العالم وبث التعاليم الحنيفية في تلك الشعوب التي كثيرا ما تنعت الأمة الإسلامية بالأمة المتوحشة التي لا مدنية لها ولا أخلاق، لما يوحيه إليهم شياطين الكنيسة وأنصار الاستعمار، أم ارتفع وجوب نشر الدعوة الاسلامية؟ كلا إنها لواجبة على المسلمين في كل زمان، كيف لا والقرآن ينطق بذلك ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران / 64) ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران / 104) {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (فصلت / 33)
وأمثالها من الآيات الآمرة بالدعوة إلى الله ولا يتأتى ذلك إلا بتعليم اللغات الأجنبية بها يقتدر العلم على التفاهم مع تلك الأمم وإيقافها على حقائق الدين الاسلامي، ولا سيما وقد ارتبط التعامل بين الشعوب، ولا يمكن لأحد الطرفين أن يشارك