الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧الآخر مشاركة حقيقية إلا إذا كان يحس بما يحس به، ويدرك كلٌ وجدان الآخر وآراءه وأفكاره وأمياله، وكثيرا ما يقع سوء التفاهم وتعاند من غير أن يكون هناك موجب ذلك، وإنا كثيرا ما نشاهد الإرهاق والاعتساف في جانب المسلم، وما ذلك الإ لجهله اللغة الأجنبية يعرب بها عن حجته ويبين بها عما يختلج فؤاده.
يحرف دعاة المسيحية القرآن ويشوهون الآداب الإسلامية ويفترون على رسول الله ويصفونه بمالا يليق به، كل ذلك لصرف القلوب عن اتباعه وإيغار الصدور على المسلمين، وإفعامها بغضا وكراهة واحتقارا الإسلام والمسلمين ونحن في غمرة ساهون عن الواجب غافلون.
إنا نرى ونسمع ما يبذله القسس الأوروبيون في سبيل تعليم العربية وما يجازفون به من حياتهم وأموالهم في معارضة الإسلام وإفساد القلوب عنه وبث الدعوة المسيحية، ولانعتبر بذلك ولا ينفخ فينا روح الغيرة على الإسلام، فنقوم بنشر مباديه القويمة، بل كثيرا ما يقوم من الأجانب من يناضل عن الإسلام ويدفع تلك الأراجيف الباطلة ولا نشعر به، ولوكان منا أفراد نابغون في اللغات الأجنبية لقاموا بهذا الواجب الديني العظيم ولجلبوا من الفوائد العظيمة التي لا تخطر بالبال.