الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

أجل قام بهذا كثير من أفاضل السوريين والمصريين والأتراك، وكتبوا أحسن كتابات في فنون متعددة، وترجموا شيئا كثيرا مما ينفع ولكن غير كاف في بابه ولا ساد ذلك النقص العظيم الذي حل بالمسلمين.

وبالجملة لو انتقل الجامدون من مغاور الجمود ونشطوا من عقالهم لأدركوا سر ما ندعو إليه وأحسوا بما ينادي إليه الواجب وموقفهم الحالي.

الإنشاء

الإنشاء هو الكتابة وعرفها بعضهم بأنها (صناعة روحانية تظهر بآلة جثمانية دالة على المراد بتوسط نظمها)(1)

إذا كان المرء بأصغريه قلبه ولسانه فلا شك أن القلم أحد اللسانين بل هو أفضلها وأحقها بالعناية والاعتبار؛ لأن عمله عام دائم، فعمل اللسان الأصلي من الأعراض السيالة، قد لا ينتفع به إلا من يخالط صاحبه ويسمعه. أما عمل القلم فهو من الصفات الثابتة ينتفع به من يخالط صاحبه ومن لا يخالطه ولو كان بينهما بعد المشرقين، بل وينتفع به من في عصره ومن يأتي بعده على ممر الليالي والأيام. ولئن

(1) صبح الأعشى عن البيان

٦٨ / ١٨٤