الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

إلى التسلط والترفع وضروب الكرامات.

فمتى كانت معتدلة تطيع القوة العاقلة فيما تقسطه لها فلا تهيج في غير حينها، ولا تحمي أكثر مما ينبغي لها حدثت منها فضيلة الحلم وتتبعها فضيلة الشجاعة، وباعتدال هذه القوى الثلاث تحدث فضيلة هي كمالها وتمامها وهي فضيلة العدالة، لهذا أجمع الحكماء على أن أجناس الفضائل أربعة: (الحكمة) و (العفة) و (الشجاعة) و (العدالة). ولهذه الفضائل أضداد أربعة أيضا هي: (الجهل) و (الشره) و (الجبن) و (الجور).

فأنت ترى أن القوة العاقلة هي أشرفها وبها صار الإنسان إنسانا وشارك الملائكة وبأين البهائم، وأدونها البهيمية، وأوسطها السبعية.

فأشرف الناس من كان حظه من القوة العاقلة أكثر وانصرافهاليها أتم وأوفر، لهذا وجب تغذية النفس بالعلم والتهذيب بالأخلاق الفاضلة والزيادة في المعقولات والارتياض بالصدق في الأراء وقبول الحق حيث كان ومع من كان والنفور من الكذب والباطل كيف كان؟ ومن أين جاء؟

ومن اتفق له في الصبا أن يربى على أدب الشريعة ويؤخذ بوظائفها وشرائطها حتى يتعودها ثم ينظر بعد ذلك في كتب

٧٥ / ١٨٤