الدعاية إلى سبيل المؤمنين إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٤

عن الشرور والمفاسد، والاقتراب من الخيرات والمصالح، علم يدعو للتقدم ويرسم للإنسان طريق الخير والسعادة.

إن الأمة التي لا تروج بضاعة علم الأخلاق في أسواقها جديرة أن تكون أحط الأمم وأخسها، وأن تكون رهينة الذل والنقص، حليفة الاحتقار والصغار.

يتبين للناضر في أحوال النفس وقواها إنها تنقسم إلى ثلاثة:

أولا _ القوة الناطقة وتسمى الملكية وهي القوة العاقلة، وهي التي بها يكون الفكر والتمييز والنظر في حقائق الأمور، فمتى كانت معتدلة وغير خارجة عن ذاتها وكان شوقها إلى المعارف الصحيحة (لا المظنونة معارف وهي في الحقيقة جهالات) حدثت عنها فضيلة العلم وتتبعها فضيلة الحكمة.

ثانيا _ القوة الشهوية وهي التي يعبر عنها بالبهيمية، وهي القوة التي بها تكون الشهوة وطلب الغذاء والشوق إلى الملاذ التي في المأكل والمشارب والمناكح وضروب اللذات الحسية، فمتى كانت معتدلة منقادة للنفس العاقلة غير مستعصية فيما تقسطه لها ولا منهمكة في اتباع هواها حدثت عنها فضيلة العفة وتتبعها فضيلة السخاء.

ثالثا _ القوة الغضبية وهي التي يعبر عنها بالسبعية، وهي القوة التي بها يكون الغضب والنجاة والإقدام على الأهوال والشوق

٧٤ / ١٨٤