الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٣الإجمال في الفنون بعد التفصيل
يتبين للمطلع على ما كتبناه على الفنون وما أتينا به باختصار وألممنا به من تلك الفنون الحيوية، عدم منافاتها للقرآن والإسلام، ويتبين له كونها من الواجبات الحيوية والعدة اللازمة للوقاية من انكسار شوكة الإسلام وانهدام أطمه وانهزام أنصاره أمام أي قوة أجنبية عنه تحاول القضاء عليه وطمس معالمه، وتلك من وسائل إعلاء كلمة الله.
والزاعمون مباينتها للدين وأنها مما يضر به، بينهم وبين إدراك أسرار الله وفهم سننه في الكون أغوار وأنجاد، ومعالم وأطواد وهذا النزر اليسير من علوم حقائق الموجودات وخواصها وأسرارها ما هو إلا كمصة من وشل، يندرج تحت هذه الكلمة علوم شتى لا تكاد تحصى ولا تخطر ببال الجامدين الذين يصمون الحق بالباطل ويتكلمون فيما ليس لهم به علم ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء / 36)
وكلها من العلوم المفيدة اللازمة في الدين والمعاني الأدبية والأمور المادية، وقد دعا الله إلى النظر في موضوعاتها غير مرة بل أكثر القرآن جاء حاثا على النظر في الموجودات كما قدمنا.
ولا شك لأنه وإن سلمنا أن النظر السطحي كاف في الإيمان لكن التحقق من هذه الأشياء على الطرق العلمية مما يورث