الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٥من علوم الأوائل مثل الطب والجدل والهيئة والهندسة والجبر والمقابلة والنجامة إلخ
ثم زاد على طب الأجساد بطب القلوب وشفاء الصدور. وأما الهيئة ففي تضاعيف سورة من الآيات التي ذكر فيها ملكوت السماوات والأرض وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخلوقات وأما الهندسة ففي قوله تعالى: ﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ (المرسلات / 30).(1) وأما الجبر والمقابلة فقد قيل إن أوائل السور فيها مدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة وأن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة وتاريخ مدة أيام الدنيا، وما مضى وما بقي مضروب بعضها في بعض.
وأما النجامة ففي قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (الأحقاف / 4) قال به (حبر الأمة)(2). وفيه أصول الصنائع
(1) في الاستلال بهذه الاية على هذا الفن نظر، وكانه يشير الى الشكل المثلث والاشارة في قوله تعالى: (وكل شيء عنده بمقدار) اقوى، ففي اقل اشارة او احتمالها في اية كفاية الرد على دعوى مباينة تلك الفنون للقرآن
(2) هو عبد الله بن عباس عم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ورضي عنهما بحر العلم وحبر الامة وعالمها ولد (والنبي صلى الله عليه وسلم واهل بيته بالشعب من مكة) فاتي به النبي (عليه الصلاة والسلام) فحنكه بريقه وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين على قول وراى جبريل عنده صلى الله عليه وسلم مرتين وكان له لما مات النبي (صلى الله عليه وسلم) ثلاث عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة وتوفي سنة ثمان وستين بالطائف وهو ابن سبعين سنة في رواية.