الدعاية إلى سبيل المؤمنين لأبي إسحاق اطفيش-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦كلها والمعاملات. اهـ وبالجملة كتاب أنزله الله للبشر، كافل لسعادتهم في الدارين ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ (ص / 29)
(قلت) من العلوم الممتازة بالتآليف النفيسة وأخصاء ونوابغ (علم النفس) وقد أصبح من العلوم المقفرة بالجامعات الكبرى وهو وإن كان شعبة من علم الأخلاق لكنه توسع فيه العلماء وأبرزوه في ثوب قشيب وحلة بديعة، المتبرزون فيه لهم اقتدار في تربية القوى العقلية وإدراك النفوس واستعدادها وتهذيب الأخلاق، وسيكون في مستقبل الأيام لهذا العلم شأن وأي شأن بما ظهر فيه من الأسرار العجيبة، وقد أخبرني بعض الأساتذة أن الاعتناء بهذا الفن عند الأمم الأوروبية أبلغهم إلى حد معرفة النفوس الشريرة كل بما يخصها من قبيح الأعمال حتى صاروا يستخرجون قضايا الجنايات بهذه المواهب بطريقة صادقة يحكمون بها.
وهي وإن كانت غير مطابقة للحكم الشرعي لكنها توصل إليه بدون أدنى ريب ويعرف بها الجاني والنفوس الخبيثة فتتخذ وسائل إصلاحها فتغدو أعضاء نافعة في الهيكل الاجتماعي
1. فإن النفوس الجامحة منها المستعدة للتأثير بالزواجر الإلهية بمجرد سماعها ومنه بتكرارها ومنها غير قابل لها بالكلية، ولهذه