الطلاق: حكم مجهولة في أحكام مهجورة عمر بن أحمد الشيخ أحمد

كتاب الطلاق لعمر الشيخ أحمد

الجزء ١ · صفحة ٤٤

5

مما سبق نرى عين اليقين أنَّ الله تعالى قد شرع للبشر أحكامًا مُفصَّلة سواء في تكوين الأسرة أو في نقض أواصرها، فليس الأمرُ متروكًا للأهواء ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115)﴾ (المؤمنون:115) فحكم الطلاق ليس جائزًا في كلِّ الأحوال، على أنَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - سمَّاه أبغض الحلال إلى الله، وقد ورد في الأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله: «إنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ ذَوَّاقٍ مِنَ الرِّجَالِ وَلاَ كُلَّ ذَوَّاقَةٍ مِنَ النِّسَاء»(1).

«فالطلاق إذن ليس مقصدا شرعيا إلاَّ عندما تستحيل العِشرة بين الزوجين أو تَقْرُبُ من ذلك، فلا ينبغي للإنسان أن يلجأ إلى ذلك إلا عندما لا يتمكن من العيش مع زوجه على ما

(1) مصنف ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، الدار السلفية الهندية، (5/ 252).

٤٢ / ٥١