الرد على الشويعر لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢١وكان بودي مناقشة هذه الفتاوى المجحفة والظالمة للإباضية ، المليئة بالتعصب الأعمى ضد هذه الفئة المظلومة من المسلمين ، ومقارنة أمثال هذه الفتاوى التي تأمر بضرب وقتل الإباضية وفسخ نكاحهم !! ، وحال الدولة الرستمية وغيرها من الدول الإباضية التي قامت على مر التاريخ ، وكيف أنها آوت جميع الطوائف والمذاهب الإسلامية ، وكانت لكل مذهب مساجدهم ومنازلهم الخاصة المعروفة بهم ، فكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية ، وكان العلماء من مختلف المذاهب يتناظرون داخل الدولة الرستمية بكل حرية ويسر ، وكتاب تاريخ الأئمة الرستميين لابن الصغير – الشيعي وقيل المالكي – خير شاهد على ذلك ، فليعد إليه من أراد معرفة التاريخ الناصع والمشرف للإباضية ، وابن الصغير نفسه كان يعيش في تيهرت عاصمة الدولة الرستمية .
إذن فقد تبين لنا كذب وافتراء وتزوير هذا الشويعر ، وكيف أنه حرف النصوص التي نقلها من بعض كتب المتعصبين على أتباع هذا المذهب ، وذلك خدمة لهواه ومشربه العكر ، فالحمد لله على إظهار الحق ، ودحر الباطل .
ونحن الإباضية ليس هذا بجديد علينا ، فقد افترى علينا من افترى من كتاب المقالات السابقين كالبغداد والشهرستاني وابن حزم وغيرهم ، وكالوا لنا التهم الباطلة ، فليس بغريب أن يخرج لنا في هذا الوقت أمثال هذا الشويعر ليفتري علينا وعلى أتباع هذا المذهب الطاهر ما افتراه ، فأكل أمره إلى جبار السماوات والأرض ، وأسأله أن ينتقم منه ، وأن يعجل بعذابه في الدنيا قبل الآخرة ، ليكون عبرة لكل معتبر ، إن لم يتدارك نفسه ويتوب إلى ربه ، إن كان فعلا ذكر ما نقل عنه ، وأنا لم أقف على الكتاب كما قلت وإنما اعتمدت على هذا النص المنقول عنه ، فإن كان غير صحيح فأتوب إلى الله من كل ما قلته عليه ، وإن كان صحيحا فأسأل الله أن يجازيه وهو حسيبه .