الرد على جميع المخالفين لأبي خزر
الجزء ١ · صفحة ١٠١ولهم مسائل يسألون عنها. سألوا عن قول الله تعالى : ﴿ فاتّقوا الله ما اسْتَطَعْتُم ﴾(1) . يقال : في هذا قولين(2) ، اتّقوا الله ما استطعتم فعل شيء من الأشياء، وهو الّذي قدّمناه أنّ الله لا يكلّف أحدا(3) إلاّ مستطيعا لأخذ ما كلف(4) أو تركه /[43] وذلك أنّه إذا شغل(5) قوّته بما كلّف لم يستطع تركه، وإذا ترك(6) لم يستطع فعله بإشغاله قوّته في ترك ما كلّف، لأنّه لا يستطيع الأخذ والتّرك جميعا. والقول الآخر : اتّقوا الله ما استطعتم ما دمتم أحياء. واحتجوا بقول الله في المظاهرة : ﴿ ومَنْ لَمْ يَسْتَطِع فإطُعَامُ سِتّينَ مِسْكِينًا ﴾(7) . عَجبًا من أُغْلُوطَاتِ(8) المعتزلة !! أليس إنّما ذكر الله أنّه إذا لم يستطع عتق رقبة(9)
(1) 22) سورة التغابن : 16.
(2) 23) في أ + ج : قولين وهو الخطأ والصواب ما أثبتناه.
(3) 24) - من ج.
(4) 25) في ج (مستطيعا لما كلّف).
(5) 26) في "أ" اشغل، والّذي هنا من ج.
(6) 27) المعتزلة تقول إنّ الاستطاعة قبل الفعل وتفنى في حال الفعل، وقال بعضهم هي قبل، وقال آخرون منهم هي قبل الفعل للفعل ولتركه وقال الإباضيّة إنّ الاستطاعة مع الفعل، وأنّ استطاعة الإيمان غير استطاعة الكفر، واستطاعة كل فعل غير استطاعة غيره، وإنّ الكافر لا يستطيع الإيمان ولا يمكنه ولا يفعله في حال فعله الكفر باشتغال قوّته في الكفر. وإنّ معنى يستطيع ويمكن ويفعل عندنا واحدٌ. ومن الإباضيّة من قال: استطاعة الكفر يمكن بها الإيمان وإن لم يستطعه ولم يفعله. وهذا عند تبغورين ومن وافقه محال : لا يمكن الكافر الإيمان ولا يستطيعه إلاّ على البدل ولا يمكنه باستطاعة الكفر أصلا. انظر في هذا، تبغورين : كتاب أصول الدين (السابق) ص 154و157.
(7) 28) سورة المجادلة : 04.
(8) 29) أ + ج : غلوطات، وهو غير سليم في النّاحية اللّغوية.
(9) 30) ج : الرّقبة..