كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ويقال للمعتزلة : أرأيتم الحال الّذي زعمتم أنّه(1) حال القوّة أرأيتم إن أحدث الله الآفة في الحال الثانية. أليس قد فَنِيت القوّة لحدوث الآفة. فقالوا : إنّما أُعطينا القوّة قبل الفعل(2) على شريطة ألا تحدث في الثانية الآفة ! يقال لهم : أتُحتِّمونَ على ربكم ألاّ يفعل /[42] في خلقه ما يشاء فيفني ما يشاء ويثبت ما يشاء ؟ فإن قالوا : نعم، فيقال لهم : أنتم الحاكمون على ربّكم ألاّ يفعل إلاّ ما تشاءون إذ زعمتم إذا أعطاكم القوّة فعليه ألاّ يميتكم ولا تصيبكم آفة، وفي بطلان هذا القول ما يدّل أنّ الاستطاعة مع الفعل. ويسألون عن البالغ في أوّل بلوغه، وعن من ابتدأ الله خلقه أيكون عند تمام خلقه في الحال التي لم يتقدّمها حال غيرها أن يكون يخلو من أن يكون فاعل أو تارك أو لا فاعل ولا تارك وهو عاقل صحيح ؟ فأيّ القول قال لزمته الحجّة. فإن قالوا(3) : إنّه فاعل في تلك الحال فقد أقرّوا أنّ الاستطاعة مع الفعل. فإن قالوا : إنّه تارك فالتّرك فعل أيضا باستطاعة. وإن قالوا : لا فاعل ولا تارك فقد قالوا المحال، أن يكون صحيح العقل مأمورا بالفعل فيكون لا فاعل ولا تارك ولا مطيع ولا عاص. ويدخل عليهم [أنّه](4) إِنْ أماته الله في الحال الثانية التي زعموا أنّها حال الفعل أن يكون لا مؤمن ولا كافر ولا عاص ولا مطيع فعلى أي جهة يحشر، مع الأطفال أو مع البالغين؟ فأيهما(5) قالوا بَانَ خطؤهم.

(1) 17) ج : أنها.

(2) 18) ج : تزيد : الحال.

(3) 19) ج : قال. وذكر في الهامش : وحينما وردت كلمة (قالوا) على صيغة الجمع في هذه الفقرة فهي (ج) (قال) على صيغة الأفراد.

(4) 20) - من ج.

(5) 21) ج : فأي ما.

١٠٠ / ١٤٢