كتاب الرد على جميع المخالفين يغلا بن زلتاف الوسياني أبو خزر

الرد على جميع المخالفين لأبي خزر

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وسألناهم عن ما لا يجدون عند محيصًا، قال الله : ﴿ ما كانوا يستطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانوا يُبْصرُونَ ﴾(1) وليس المعنى في هذا أنّهم لا يسمعون الأصوات ولا يُبصرون الألوان. ولكن هذا سمع القبول، لا يقبلون ما دعاهم إليه [النّبيُّ عليه السّلام](2) إذْ شغلوا قوّتهم بترك القبول لما دعاهم إليه وكذلك "لا يبصرون" على معنى لا يفعلونه. فوصفهم الله أنّهم لا يستطيعون، فقلنا(3) كما قال الله عزّ وجلّ أنّهم لا يستطيعون لا لزمانة حلّت به ولا لمانع من الفعل. وقال الله تعالى : ﴿ وَمَا مَنَعَ النّاسَ أنْ يُؤْمِنُوا إذْ جاءَهَمُ الهُدى إلاّ أنْ قالوا : أبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولاً ﴾(4) فكان قولهم الّذي هُو فعلهم هُو المانع لهم. وأجاز(5) النّاس بينهم، وهو قول الرّجل : ما أستطيع أن أنظر/ [44] إليك لبغضه(6) له. فكان بغضه مشغلا له عن استعمال النّظر إليه(7) . وهذا بيّنٌ واضِحٌ أن يكون من أحد في فعل شيء أنّه(8) غير مستطيع لضدّه لإشغاله(9)

(1) 34) سورة هود : 20.

(2) 35) + من ج.

(3) 36) - من ج.

(4) 37) سورة الإسراء : 94.

(5) 38) هكذا في (أ+ب) ولعلّ الصواب : أجازه.

(6) 39) ج : للبغض.

(7) 40) وفي كلام العرب أنهم يقولون : لا أستطيع النظر إليك، ولا أستطيع لحديثك الاستماع، بغضا له وكراهية لأمره.

(8) 41) - من ج.

(9) 42) ج : بأشتغاله. وما ذهب إليه الكاتب هنا هو يفسّر كيف أنّ الكفر يشغل الكافر عن استطاعة الإيمان، وأنّ الإيمان يشغل المؤمن عن استطاعة الكفر. وتلك هي أبرز الأدلة التي يعتمدها الإباضيّة في الرّد على المعتزلة ليؤكدوا أنّ الاستطاعة مع الفعل… وهم إلى جانب هذا يردّون قول الجبرية الذين يعتبرون أنّ الاستطاعة هي المستطيع أو هي الآلات والجوارح. انظر، د. فرحات الجعبيري : البعد الحضاري (السابق) ص472-473. وراجع كتاب أصول الدين لتبغورين (السابق) ص160..

١٠٣ / ١٤٢